عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
648
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ في البحر لاستخراج اللآلئ والجواهر وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ أي : سوى ذلك من بناء المدائن والقصور ، ونقل الصخور ، واختراع الصنائع العجيبة ، وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ نحفظهم أن يزيغوا عن أمره ، أو يفسدوا ما عملوه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 83 إلى 84 ] وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) قوله تعالى : وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي أي : ناداه بأني . وقرأ أبو عمران الجوني : " إني " بكسر الهمزة « 1 » ؛ لتضمّن النداء معنى القول ، أو على إضمار القول . مَسَّنِيَ الضُّرُّ وحمزة يسكّن الياء من " مسّني " « 2 » ، والمعنى : أصابني الجهد ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ تعريض بالسؤال بألطف الطّرق . الإشارة إلى قصته عليه السّلام قال الليث بن سعد رحمه اللّه : كان ملك يظلم الناس ، فكلّمه في ذلك جماعة من الأنبياء وسكت عنه أيوب لأجل خيل كانت له في سلطانه ، فأوحى اللّه إليه : تركت كلامه من أجل خيلك ، لأطيلنّ بلاءك « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 375 ) . ( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 311 ) . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 376 ) .